السيد محمد الحسيني الشيرازي

257

الفقه ، السلم والسلام

الْقَتْلِ « 1 » كما يقول الله عز وجل . وهذا يتطلب تهيئة القوة بالمقدار الذي له فاعلية في إحلال السلام لأن عالم اليوم جعل للقوة موضوعية غير قابلة للريبة واللبس والنقاش . قال تعالى : وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ « 2 » . فإذا استفرغ المنطق جهده من غير الحصول على قناعة العدو بالتراجع عن عدوانه ، يصبح استخدام القوة شرعياً لرد ومحق العدوان ، وقد ذكرنا في أكثر من كتاب أن مثل الحرب بحاجة إلى تأييد من شورى الفقهاء المراجع ، وإلا لم يكن مشروعاً . أسلوب استخدام التهديد لتحقيق السلام وهناك درجات في استعمال القوة من أجل إحلال السلام ، فتارة تكون بالتهديد بها من دون استعمالها كما أشارت إليه الآية الكريمة : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ « 3 » . والقرآن اصطلح على هذه العدة ولوازمها ب‍ - ترهبون ، وهو معنى الترهيب الذي يختلف تماماً عن معنى ( الإرهاب ) المصطلح في هذا اليوم ، فإن الإرهاب صار ينطبق على جرائم التعذيب والقتل والإبادة وغيرها ، وهذا كله حرام شرعاً . وأما القتال فهو يختلف عن الإرهاب ، والقتال أيضا محرم إلا دفاعاً وبشروط كثيرة مذكورة في باب الجهاد ، قال سبحانه وتعالى : أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ « 4 » . وقال سبحانه وتعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ « 5 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 191 . ( 2 ) سورة الحديد : 25 . ( 3 ) سورة الأنفال : 60 ( 4 ) سورة الحج : 39 - 40 . ( 5 ) سورة البقرة : 194 .